يزيد بن محمد الأزدي
43
تاريخ الموصل
ودخلت سنة خمس وأربعين ومائتين وفيها أمر المتوكل ببناء الماحوزة ، وسماها الجعفرية ، وأقطع الأمراء بناها ، وأنفق بعد ذلك عليها أكثر من ألفي ألف دينار . وبنى قصرا سماه اللؤلؤة ، لم ير مثله في علوه وارتفاعه . وحفر للماحوزة نهرا كان يعمل فيه اثنا عشر ألف رجل ، فقتل المتوكل أثناء عملهم فيه ، فبطل عمل النهر ، وخربت الماحوزة ، ونقض القصر « 1 » . وفيها عمت الزلازل الدنيا ، فأخربت القلاع والمدن والقناطر ، وهلك خلق بالعراق والمغرب . وسقط من أنطاكية نيف وتسعون برجا . وتقطع جبلها الأقرع وسقط في البحر . وسمع من السماء أصوات هائلة ، وهلك أكثر أهل اللاذقية تحت الردم . وذهبت جبلة بأهلها ، وهدمت بالس وغيرها ، وامتدت إلى خراسان ، ومات خلائق منها . وأمر المتوكل بثلاثة آلاف ألف درهم للذين أصيبوا بمنازلهم . وزلزلت مصر ، وسمع أهل بلبيس من ناحية مصر ضجة هائلة ، فمات خلق من أهل بلبيس . وغارت عيون مكة « 2 » . وفيها أغارت الروم على سميساط فقتلوا وسبوا نحوا من خمسمائة وغزا علي بن يحيى الأرمني الصائفة ومنع أهل لؤلؤة رئيسهم من الصعود إليها ثلاثين يوما فبعث ملك الروم إليهم بطريقا يضمن لكل رجل منهم ألف دينار على أن يسلموا إليه لؤلؤة ، فأصعدوه إليهم ثم أعطوا أرزاقهم الفائتة وما أرادوا فسلموا لؤلؤة والبطريق إلى بلكاجور في ذي الحجة ، وكان البطريق الذي كان صاحب الروم وجهه إليهم يقال له : لغثيط « 3 » . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام ، يعرف بالزينبى ، وهو والى مكة . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إسحاق بن أبي إسرائيل مروزى الأصل ، ولد سنة خمسين ومائة - وقيل : إحدى وخمسين - وسمع من حماد بن زيد وابن عيينة وغيرهما ، روى عنه البخاري وكان حافظا ثقة مأمونا إلا أنه كان يقول : القرآن كلام الله ويقف ، ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق ، وكان يقول : لا أقول هذا على الشك ولكن أسكت كما سكت القوم قبلي ؛ فذموه بسكوته .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي أحداث 245 ص ( 15 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي أحداث 245 ص ( 14 ، 15 ) . ( 3 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 218 ) .